رأيتها في غمرة العمل، منتصبة والابتسامة على
شفتيها ، فوق رأس ذاك المريض، تحمل بيدها أقراص الأمل، المستعدة على الشفاء
وأمل التعلق بالحياة.
أدهشتني ابتسامتها على الوجه الاصفر المتعب المرهق، لتشد أزر المريض، وهو يحضر ويغيب على ذاك الوجه السموح، تمسك بيده، تخفّف آلامه، وكأنها تُبعد عنه شبح العذاب والموت ،
الإستغاثات حولها تجعلها كعجلة لا تتوقف، تتحرك يمنة ويسرة، من غرفة لأخرى . وقفت مأخوذة مندهشة كأنني أمام نصب تاريخي يحمل إلي ذكريات ماض أليم، وقفت بحضرتها، وشعرت بأنها تفرض احترامها عليّ، لا بل على كل الموجودين... كانت منهمكة بما يحتاجه كل منا من آلات وعقاقير ، حيث حوّلها الرعب الدائم والمحبة لمهنتها ألى حطام حي ، إلى جسد نذر راحته لخدمة الآخرين، كنت أحس معها بخلجات حياة لم يبق منها إلا النذر اليسير ... تأملتها وقتا طويلا لأفهم كنه ما شدّني إليها، ألم أر من قبل ممرضات؟
بلى، ولكن ،هناك شيء مميز فيها ، نعم هي ذلك الماضي الذي مازال يجول حاضرا في مخيلتي ، يوم مرض جدي ، ودخل للعلاج في المستشقى . حيث جمعت حنانها وعطفها في بوتقة عطائها، أذهلتني جذبتني ، شعرت بها أنها عالم المحبة والصدق بأكمله،
اجتمعت ومرض أبي بمعركة باردة من أجل البقاء ، الموت يحاول ان يطبق على مريضها ، وهي تأبى الاستسلام،
تحاول الوقوف بشموخ الأرز ، وإباء الكرامة بوجه القدر المحتوم .
الآن عرفت لِمَ يصرخ الموت، وتبرق عينا المرض، إنهما لا يفعلان ذلك إلا ليقضيا على بقايا ربيع ولّى وانتهى... وينفخ المرض في بوقه ليطلق ريحا صرصرا عاتية، حينها تندفع ملائكة الرحمة بكل حنان ، باحثة عن طريقة تعصم مريضها من عزم الريح، من برد الموت ، من عويل الغروب ، تقنعنا بعملها انها من الممكن ان تصارع القدر ، إلا إن كان الأمر محتوما حينها لا مفر . لم تعد نظرتي إليها انها مجرد انسان مختصر ، او نظرة عابرة بل هي احتلت الكيان ، هي الوجه البسام، بها نحيا وبها نأمل ،إلا إن شاء القدر ، عدنا الى منزلنا بعد أسابيع ، نحمل راية المحبة لمهنة الملائكة
أدهشتني ابتسامتها على الوجه الاصفر المتعب المرهق، لتشد أزر المريض، وهو يحضر ويغيب على ذاك الوجه السموح، تمسك بيده، تخفّف آلامه، وكأنها تُبعد عنه شبح العذاب والموت ،
الإستغاثات حولها تجعلها كعجلة لا تتوقف، تتحرك يمنة ويسرة، من غرفة لأخرى . وقفت مأخوذة مندهشة كأنني أمام نصب تاريخي يحمل إلي ذكريات ماض أليم، وقفت بحضرتها، وشعرت بأنها تفرض احترامها عليّ، لا بل على كل الموجودين... كانت منهمكة بما يحتاجه كل منا من آلات وعقاقير ، حيث حوّلها الرعب الدائم والمحبة لمهنتها ألى حطام حي ، إلى جسد نذر راحته لخدمة الآخرين، كنت أحس معها بخلجات حياة لم يبق منها إلا النذر اليسير ... تأملتها وقتا طويلا لأفهم كنه ما شدّني إليها، ألم أر من قبل ممرضات؟
بلى، ولكن ،هناك شيء مميز فيها ، نعم هي ذلك الماضي الذي مازال يجول حاضرا في مخيلتي ، يوم مرض جدي ، ودخل للعلاج في المستشقى . حيث جمعت حنانها وعطفها في بوتقة عطائها، أذهلتني جذبتني ، شعرت بها أنها عالم المحبة والصدق بأكمله،
اجتمعت ومرض أبي بمعركة باردة من أجل البقاء ، الموت يحاول ان يطبق على مريضها ، وهي تأبى الاستسلام،
تحاول الوقوف بشموخ الأرز ، وإباء الكرامة بوجه القدر المحتوم .
الآن عرفت لِمَ يصرخ الموت، وتبرق عينا المرض، إنهما لا يفعلان ذلك إلا ليقضيا على بقايا ربيع ولّى وانتهى... وينفخ المرض في بوقه ليطلق ريحا صرصرا عاتية، حينها تندفع ملائكة الرحمة بكل حنان ، باحثة عن طريقة تعصم مريضها من عزم الريح، من برد الموت ، من عويل الغروب ، تقنعنا بعملها انها من الممكن ان تصارع القدر ، إلا إن كان الأمر محتوما حينها لا مفر . لم تعد نظرتي إليها انها مجرد انسان مختصر ، او نظرة عابرة بل هي احتلت الكيان ، هي الوجه البسام، بها نحيا وبها نأمل ،إلا إن شاء القدر ، عدنا الى منزلنا بعد أسابيع ، نحمل راية المحبة لمهنة الملائكة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق